محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
228
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
جمة ، راسخاً في العلم مقرئاً مجوداً ، مفسراً محدثاً ، راوية حافظاً ، فقيهاً مشاوراً ، بارعاً في علوم اللسان دمثاً ناسكاً ، حسن الحال لين الجانب محمود السير ، موسيراً عاكفاً على تدريس العلم وإفادته معيناً طلبته بالتمكين من أصوله وتقريب التعليم وجودة التفهيم ، فرغب الناس في الأخذ عنه وكثر الراحلون إليه والوافدون عليه ؛ وخطب بجامع بلنسية وأم في الفريضة زماناً طويلاً . وقد وصفه الكاتب الأبرع أبو بكر يحيى بن محمد الأركشي في مقامته التي سماها : " سقطاس البيان في مراتب الأعيان " بما نصه [ 69 ظ ] ونقلته من خطه : فقيه عارف ، وحامل أدوات ومعارف ، وما هو إلا زبدة زمان تمخض العصر عنها ، وروضة علوم تضوع القطر منها ، تلتمس أشتاتها من عنده وتقتبس ، ويفزع إليه في كل ما أشكل منها وألتبس ، ذهب في إقتنائه أهدى مذهب ، وأمتطى إلى حامليها صهوة الهجير الملهب ، حتى انتهجت له شعابها ، وأنقادت إلى فهمه صعابها ، وما زال متتبعاص مساقط أثرها ، حتى روي من سلسبيلها وكوثرها ، فشيد ما عني به تشييدا ، وجوده إتقاناً وتقييدا ، فطالبو العلم والأدب ، ينسلون إليه من كل حدب ، فيقتبسون عيونه من عنده ، ويقتدحون فيه واري زنده ، والله تعالى يبقيه معتنياً بالعلم وأهله ، متلقياً لهم برحبه وسهله ، ولا زال موصوفاً بالنبالة والذكاء ، كما لم يزل مجهولاً على الجلالة والزكاء ، ولا برح الدهر بإقباله خاطباً ، والسعد في حباله حاطباً . وله مصنفات جامعة منها : " ريظ الظمآن في تفسير القرآن " ؛ حكى